محمد بن طولون الصالحي
208
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
- القسم الثّاني : ما في تقديمه خلاف ، وهو " ليس " ، وإلى ذلك أشار بقوله : ومنع سبق خبر ليس اصطفي يعني : أنّ في تقديم خبر " ليس " عليها خلافا ، والمختار عند جمهور البصريين " 1 " والنّاظم : المنع " 2 " ، قاسوه على " عسى " ، وخبر " عسى " لا يتقدّم عليها اتّفاقا ، والجامع بينهما الجمود . - القسم الثّالث : ما يجوز تقديم الخبر عليه من غير خلاف ، وهو ما بقي . وفهم هذا القسم من سكوته عنه ، فإنّه لمّا ذكر ما يمتنع تقديمه ، وما في تقديمه خلاف علم أنّ ( ما ) " 3 " بقي يجوز تقديمه . ثم قال رحمه اللّه تعالى : . . . / * وذو تمام ما برفع يكتفي وما سواه ناقص والنّقص في * فتئ ليس زال دائما قفي يعني : أنّ ما اكتفى من هذه الأفعال بالمرفوع عن " 4 " المنصوب يسمّى
--> ( 1 ) من متأخريهم . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 188 . ( 2 ) وإليه ذهب المبرد ، والسيرافي ، والزجاج ، وابن السراج ، والجرجاني وجمهور الكوفيين ، وذلك لضعفها بعدم تصرفها ، وشبهها ب " ما " النافية . وذهب قدماء البصريين ( ونسبه ابن جني للجمهور ) ، والفراء ، وابن برهان ، والفارسي ، والزمخشري والشلوبين وابن عصفور من المتأخرين إلى جواز التقديم واحتجوا بنحو قوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . وذلك أنّ " يَوْمَ يَأْتِيهِمْ " معمول ل " مصروفا " ، وقد تقدم على " ليس " ، واسمها ضمير مستتر فيها يعود على " العذاب " و " مصروفا " خبرها ، وتقديم المعمول لا يصح إلّا حيث يصح تقديم عامله ، فلو لا أنّ الخبر - وهو " مصروفا " - يجوز تقديمه على " ليس " ، لما جاز تقديم معموله عليها . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 188 - 189 ، الإنصاف ( مسألة : 18 ) : 1 / 160 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 397 ، التسهيل : 54 ، شرح الأشموني : 1 / 234 ، شرح ابن عصفور : 1 / 388 ، شرح ابن عقيل : 1 / 114 ، شرح المرادي : 1 / 301 - 302 ، ارتشاف الضرب : 2 / 87 ، شرح الرضي : 1 / 297 ، الهمع : 2 / 88 - 89 ، الإيضاح بشرح الجرجاني ( المقتصد ) : 1 / 407 - 408 ، شرح اللمع لابن برهان : 1 / 58 ، التوطئة للشلوبين : 228 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 91 . ( 4 ) في الأصل : من . انظر شرح المكودي : 1 / 91 .